محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

113

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

وهكذا فسر التدوين بكتابة المجموع المرتب دفترا دفترا . وهو ما يدل عليه قول الإمام مالك رضي اللّه عنه ؛ فثابت لديه أن الكتابة قد تمت في عهد الصحابة ، ورغم هذا يقول مقولته الآنفة التي لا نشك أنه يقصد النسخ عن مكتوب . ف ( دون ) يفيد التسجيل من نص مكتوب . فهو جمع وتصنيف من نص مكتوب . ويعرّف التدوين اصطلاحا فيقال : جمع المتفرق من الصحف وإعادة تسجيل مضمونها مجموعا مرتبا . . ولهذا يقال لمن كتب الوحي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كتّاب الوحي ، ويقال : كتابة المصحف . في حين يقال لما فعله عثمان رضي اللّه عنه : تدوين ، لكونه نسخ عن الصحف المتفرقة . أما أبو بكر رضي اللّه عنه وإن كان قد جمع المصحف غير أنه لم يدونه ، ولهذا يسمى ما قام به : جمع . أما التصنيف : ففي اللغة ، صنّف الأشياء : جعلها صنوفا وميّز بعضها عن بعض ، ومنه تصنيف الكتب « 1 » كأنه ميزت أبوابه فجعل لكل باب حيّزه . « 2 » ، وأما في الاصطلاح فلم أقف على تعريف جامع له ، ويمكن القول بأنه : تأليف متكامل في علم من العلوم أو موضوع من موضوعاته . « 3 »

--> - وتقييد العلم للخطيب : 5 . ( 1 ) انظر : أساس البلاغة ( صنف ) : 363 - ولسان العرب ( صنف ) : 9 / 198 . ( 2 ) انظر : معجم مقاييس اللغة ( صنف ) : 3 / 313 . ( 3 ) انظر ما أملاه فضيلة الشيخ مناع القطان على طلبة الدراسات العليا ، بكلية أصول الدين